الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

327

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : إذا تأمّلت في قوله ( عج ) في دعاء رجب : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، " وتأمّلت فيما مضى من معنى كتابة أسمائهم عليهم السّلام على جميع الموجودات علمت أن حقائقهم ، التي هي حقائق الأسماء الحسني الإلهية ، التي ملأت أركان كل شيء ، هي التي لا يشذ عنها شاذ ، فالأنبياء وأوصياؤهم والأولياء ومن دونهم ، إنما أخذوا الحقائق والمعارف منهم عليهم السّلام ، وقد تقدم حديث المفضل عن الصادق عليه السّلام : " إنه تعالى بعث النبي صلَّى الله عليه وآله وهو روح على الأنبياء وهم أرواح فدعاهم إلى توحيده ، " فإنه يدل على أنه صلَّى الله عليه وآله بعث عليهم عليه السّلام فهم أخذوا أعباء الرسالة منه صلَّى الله عليه وآله كما لا يخفى . فهم عليهم السّلام بمثابة من الفضل والعلو من الدرجة . . . إلى أن قال عليه السّلام : " حيث لا يلحقه لاحق ، ولا يفوقه فائق ، ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع " قال الشارح المجلسي ( رضوان الله تعالى عليه ) : ( حيث لا يلحقه لاحق ) ممن هو دونكم ( ولا يفوقه فائق ) منهم على الأنبياء كأولي العزم ، وإن فاقوا على غيرهم لا يفوقون عليكم . أقول : أي لو كان هناك فائق على الأنبياء كأولي العزم ، فإنهم فاقوا على غيرهم من غير أولي العزم ، إلا أنهم لا يفوقون عليكم . قال : والنبي صلَّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام مستثنيان بالأخبار . أقول : لا وجه لهذا الاستثناء فإنه في غير محله ، لأن سياق الكلام في علوّ مقامهم أجمع عليه السّلام على غيرهم مطلقا لا في بيان تفضيل بعضهم على بعض ، فإن هذا المقام قد تقدم أنهم عليهم السّلام بلحاظ الظاهر كانوا سواء في العلم والكمال ، وأما بلحاظ الواقع فالفضل لرسول الله صلَّى الله عليه وآله ثم لعلي عليه السّلام ثم للزهراء عليها السّلام ثم لغيرهم من سائر المعصومين ، أو إن القائم ( عج ) أفضل التسعة إلى غير ذلك من الأقوال المستفادة من الأخبار ، وقد تقدم بيانه في الجملة فراجع . وكيف كان والسرّ في عدم لحوق غيرهم بهم ، وعدم تفوق فائق عليهم ، بل